السبت، نوفمبر 19، 2011

صديقتي الرائعة




كيف كان يمكنني أن أواجه عيناك يومها دون أن أشعر بالخوف ، بالضياع ،و باللامعنى،

كنت تنظرين الي ، وكنت أحاول أن أرى من خلالك : أي معنى هو في محاذاة الموت بهكذا اقتراب.

حاولت أن أمنحك معنى ، أي معنى ، خارطة أي خارطة... أن أمنحك ابتسامة كضوء في نفق معتم ، وكنت أبتسم ،وكان قلبي يغرق في لجة العدم ، العتمة ، والتيه .....

البيتزا حولنا ، النادل في المحل ينظر الينا دون أن يفهم ، ونحن كنا ننظر دون أن نفهم ، وحدها الحيرة ابتلعتنا جميعا ، كما طوفان يغرق كل شئ....

وضاع مني المعنى ....

بعد أن ركبت انت السيارة مع زوجك ، كنت أواجه نفسي ، كما لو أن صحراء التهمتني ، كما لو أن الشمس لن تشرق مجددا أتذكر  كيف أني كنت ألمح ضبابا فوق ضبابا يملئ عيناي وسالت على وجهي دمعتان ساخنتان استقرتا على مقود السيارة ،

نحو لا شئ ...بداء من لا شئ ، الموت يخترق الحياة كنصل لا يرحم..

وكنت أحاول أن أقارب الرعب أمام الموت ، أن أستوعب الشعور والمرء يتحلل أمام ذاته ، ولم أتمكن ، الرعب حاصرني ، ولم أتمكن الا من الغوص نحو لا قرار.

وكنت أهوي ، أغرق في ذاكرتي...

نحو مساحات من الحرية أمسكناها بأطراف أصابعنا.

نحو ضحكات على طيور نخيفها فتحلق وتتناثر حولنا كعقد من البياض.

نحو بحر كنا نتلو صلاتنا أمامه...كل غروب شمس وكل شروقها.

نحو شاب كنا نلتفت اليه ونضحك غير مهتمين باخفاء انسحارنا أمامه ، ثم تباغتنا الصدفة المباغتة في أن يسمعنا فنكركر ضحكا..

نحو ساعات تقاسمناها خبزا وفرحا ودموعا وطاقة من الحياة...

هناك على رف غرفتك في الجامعة لا يزال كأسي ممتلئ بالحليب ، وأنا لا زلت اصرخ : أنا لا أحب الحليب ، ولا زلت أنت تضحكين : اذا لا تشربيه ...
هناك على ممر صغير كان عازف ناي يحررنا عازفا : أعطني الناي وغني ، كان يعزف وسط ظلامه الخاص في ممر ما ، وكنا نحاذيه فنغني ، لا يرانا لا نراه ، تفصلنا الأعمدة والمسارات ، وحده نغم الناي يجمعنا...وأصواتنا الغضة.


أنا أنتقل رويدا نحو أحزاني فألامسها ولم أعد أعي : لأي شئ...لأي شئ يحدث هذا !!


وحيدة أمام رعبي من الفقد ، لم اعد أتمكن من النظر الى عينيك ولا حتى على التظاهر أكثر بالقوة أو بأن كل شئ بخير..


لو أنني تمكنت من القول لك ، دون كبرياء الصمود ، ودون عزلتي الطويلة في ظلامي الخاص ، لو أنني تمكنت أن أقول لك دون صمتي ، ودون أن أدعي بأن هناك نورا ينضح من كل شئ ...لو أنني تمكنت من القول ...

أنا أحبك...........

و

أنا...أنا...

أخاف

أن

أفقدك.

الاثنين، أكتوبر 10، 2011

الانهيار المصري : كلاشنكوف الفكر !!!

الانهيار المصري الحالي ، والفظائع التي تحدث في مصر ،

تعتصر مخي وتثير في معدتي شعورا بألم لا ينتهي ، مغص يؤلمني حين يموت مصري على يد مصري : لأول مرة في تاريخ مصر !!!

بعد أن كان عدو المصري خارجه تحول داخله !!!

ان مصر تنهار ، وان كلاشنكوف خرابها : فكري بحت !!!

الناس في مصر يسحبون سحبا من عقولهم نحو الدمار...

أفكار يقول فيها أحد المسيحيين المصريين : الجيش المصري كافر هل نحتكم لكفرة !!!

فخرجوا ليقتلوا الجيش

يا الهي ...مصر تموت تحت ضباب التطرف ، وتحت ضباب " الغباء" !!!

أي حمق هو أن تبيع وطنك ، أن تبيع أمنك وخبزك ، وبيتك....لأنك تظن أن حريتك وانقاذك يأتي عبر التكتل داخل معتقدك وحدك.

يا الهي ....مصر الكنانة تقتل بعضها !!

وأنا أعتصر ألما على مصر....

من ظن في يوم أن يموت المصري على يد مصري !! أن تصبح مصر سودان أخرى تتقسم : بيد أبنائها..


على : من دمر تعليم مصر.

على : من دمر ثقافة المصري .

وأرداه للسطحية والتطرف والتخلف.

عليه أن يبكي الآن .


الى كل من : ذبح العقل المصري...وزرع الفتنة والغباء والصلف فيه أن يبكي الآن...مصر تنهار.


الى كل من دمر التعليم في مصر : ها هم أبناؤك بجهلهم يذبحون الوطن.


قاتل الله الجهل....قاتل الله الجهل.


الى كل من " سطح " و ساهم في صنع جيل " غبي "

هل أنت سعيد الآن !!!

الأحد، أكتوبر 02، 2011

العدالة : الزمن والعدل و القوة والنغم الملحمي.


واقع :

يبدو أن وزير العدل قد شرب كأس الشاي وهو مصر على استرداد كرامته ، فرفع قضية : أليس هو بالنهاية رجل قضايا وقانون !!!

ويبدو أن جريدة الزمن قد شربت كأس مرارة وسقته سقيا للرأي العام الذي شربه بانتباه تام ، أليست الزمن في النهاية جريدة ورأي عام !!!

قد يقول القائل أن البادئ باللعبة هي الزمن ، وأن قرار ايقافها شهرين وحبس الصحفين المتسببين بالقذيفة : كان مما هو لا بد منه ..

ما أقوله أنا الطيبة التي شربت شايا أخضر بالبرتقال قبل قليل ، وهي تحتسيه ببطء و بلا اهتمام بالغ هو النتيجة ........


نتائج :
سواء كان وزير العدل مسكينا أو ظالما ، فان النتيجة هي تماما أنه " خسر "

فالقضية لم تسئ وحسب - في الرأي العام - الى مصداقية نظام القضاء العماني ممثلة في قمة هرمه ، بل أنها جاءت بسلسلة فضائح وتجاوب عام من الشعب أدى الى زلزلة رأي الناس في نظام القضاء وانتهى الى تشويه سمعة وزير العدل..

كلا كلا لم ينته الأمر هنا وحسب.

بل ساءت سمعة الادعاء العام ، و اهتزت صورته ، وبدأت الأصابع تتجه اليه من كل حدب وصوب.

ولحق بالأمر اعتصام أمام وزارة العدل..في مفارقة ملحمية - سترددها جدران الأوبرا العمانية نغما مذهلا - في مشهد خارق للعادة :

الناس في عمان يعتصمون ضد نظام العدالة !!!


العدالة كمفهوم :

كان سقراط ورفاقه في " جمهورية " أفلاطون يناقشون العدالة ...وقد قال بعضهم أن الدولة هي قوة " العدالة " ، هي من تصنع القانون وهي من ترعاه ، وهي أقوى من الناس ، وهي هي هي من سيعزف دوما النغم الملحمي : هذا ما هو صواب .

يقول صديق سقراط أن الانسان لا يولد عادلا بل متجنيا بطبعه ، والدولة - بقوتها - هي من تلجم هذا التعدي عبر احقاق العدالة.

فهل حقق وزير العدل العماني لنفسه عدالة استرداد كرامته !

الزمن كسبت تأييدا شعبيا بالغا ومزلزلا ، أضر بنظام القضاء العماني ، لتختمها جريدة الزمن بفساد المحاكم ضد أموال اليتامى!!!


الأوبرا ونوفمبر والنغم الملحمي:

وسط هذا المشهد العجائبي الذي أتابعه وأنا أقرمش بسكويتة لذيذة أيضا بنكهة البرتقال،

فرحة أنا بأوبرا عمان تلك التي هي أيضا قد زلزلت كقذيفة مباغتة أرضية المكان ، قد يصدح نغم ملحمي بين جدران الأوبرا بعد قليل ، وبعد قليل سيأتي نوفمبر المجيد ...

وقد قد قد...يضئ نغم الأوبرا الملحمي بصوته العنيف الجميل ، مشهدا خلابا يعكس قوة الدولة الدائمة.

ذلك أن ثراسيماخس صديق سقراط يقول :
الشعب ملزم دوما باتباع الشريعة، وأن العدالة هي مصلحة الدولة ،

ويكمل سقراط هنا أن مصلحة الدولة هي في العدالة ،

اذا أن العدالة هي عنصر قوة وأن التعدي عنصر ضعف ،

ذلك أن التعدي يلد الانقسام والنزاع ، أما العدل فيلد الاتساق والانسجام.



السبت، أكتوبر 01، 2011

كل هذا الحزن...


حينما أصبحت أمد يدي لكل أحد ، حين صار عادة عندي أن أبتسم ، أن أنظر في عيون الناس مباشرة وأفتح قلبي لهم.

حين أصبحت أنحني أمام أحزانهم ،

حين صرت نصف داخلي نصف خارجي...ألامسهم وأشعر بهم....

كان ذاك آن ألم لا يمكن لمه ولا تجاوزه ،

ان الآلام تصهرنا وتفض الصلب فينا ،

كل هذه الليونة هي نتاج كل هذا الأسى....

وحدي حزينة كقطرة مطر يتيمة ، 
وحدي في اليم الضوئي ، 

وحدي في ظلامي اللانهائي ، ونوري الأوحد ،

كان لا بد اذا أن أراهم.

كل هذا الحزن يا الله.

كل هذا الحزن .


الأربعاء، سبتمبر 14، 2011

السلطان قابوس و ويكليس والدين وأنا و الحب.....

طالعتنا هذه الأيام وثائق ويكليس المسربة عن رأي السلطان قابوس في الدين والحجاب وغيره .

ربما ما يفترضه البعض أننا سنغضب ، والمقصود هنا هو الشعب العماني !

يبدو أنه من الواجب أن نغضب اذا ، فنحن شعب متدين كما يبدو في رأي البعض .

لكن القضية لم تكن يوما في كوننا شعب متدين ، سماويين أو حتى برابرة.

القضية كانت دوما هي أننا نحب السلطان قابوس ، 

ولعل حتى أشرس راغب في السلطة في عمان ، لن يتمكن حتى بالحلم من أن بامكانه مساومة العمانيين على هذا الحب.

العمانيون لا يحبون وزراء الحكومة ، ولهم في ذلك كل الحق ، ولكنهم يحبون قابوس ، وهل يمكنهم أن لا يفعلوا اذا ..


في الوقت الذي تسود فيه منطقة الشرق الأوسط أوبئة التعصب والهذيان المحموم .

ترفع عمان شعلة السلام وآفاق التصالح.

تتقبل السني والشيعي والأباضي في منهج حياتي حقيقي من الصلح ، وليس في مجرد تظاهرة لغوية تضئ في الشاشات.

الصلح نحياه نحسه ونفهمه ...بشكل يومي.


يستمع السلطان قابوس لشعبه ، يصغي اليهم بانتباه ثم يحتويهم بأبوة عز لرجل سياسي أن يتميز بها.

لعل السلطان قابوس ولد بشكل قدري ليكون سلطانا ، ولعل زمنه وحياته وكل من مر به ارتبط بكونه سلطانا ورجلا على العرش ،  
كحاكم وكرجل كان قدره هو السلطة والمسؤولية، و لعله التقى بالأعداء قبل الاصدقاء.

الا أنه حتما ولا بد ، رجل سيحمل التاريخ عنه رائحة عطر شذي ،

ففي حين قتلت الدول العربية مواطنيها من أجل العرش والسلطة ، سيكتب التاريخ أن قابوس بن سعيد استمع الى شعبه.

وحين كانت شلالات الرصاص تنهمر في سوريا وليبيا .

كان قابوس بن سعيد يقوم بتوجيه وزرائه : افهموا هذا الشعب .

أرى أن قابوس بن سعيد رجل مثقف بامتياز ، ذا ميول انسانية وابداعية .

ليس واجبا دوما - كما هو محتوم في الأدب - أن نكره الملك ، فبعضنا قد يحبه .

ربما لخفة روحه التي تبدو في وجه احتفظ بوسامته حتى في سبعينه.

ربما لابتسامة روح تطل من جسد يتمايز عن البقية في حضوره .

ربما لأنه رجل يستحق الحب.


ربما اذا يا ويكليس ليس كلنا سيكون تعيسا في ما تكشفين.

فبعضنا ربما ابتسم كثيرا ، و سعد كثيرا...


بالاكتشاف.



حسنا حسنا...

أنا سعيدة اليوم.

وسأشكر ويكليس هذه المرة.




الثلاثاء، سبتمبر 13، 2011

" المتفيقون " الذين يعبدون الشيطان !!!




كنا نضحك ونكركر، وكنت أقول في جلستنا النسائية تلك :


" يعني بو ما يبى يعبد الله ! يروح يعبد الشيطان بالله عليكم !!!

قرر بعض مراهقي عمان عبادة الشيطان ،

وأنا و زميلاتي قررنا أن نضحك قليلا على الأمر ونحن في الدوام الحكومي الذي يهدف الى تهذيب أرواح الأطفال وافهامهم أن العالم لا يوجد في أدمغتهم وحسب ، بل أن هناك رياضيات وكيمياء وفيزياء تثبت مرارا لهم بأن عليهم أن لا يكونوا سخيفين جدا فيتوهموا ولو للحظة أنهم " وحدانيين " في هذا العالم....

المهم ....

قالت احدى الزميلات المكركرات أن أخاها المراهق كان في حلقة دعوة شيطانية حين أخبره مراهق آخر : أنه لو عبد الشيطان سيصبح خرافيا كالآلهة !!

قال هذا المبشر لأصدقائه المراهقين :


" أنتم  لو عبدتم الشيطان ، فأنتم ستستطيعون أن ترفعوا هذا الشاب باصبع فقط ، بل ستصلون الى قمم النخيل في ثوان!!

ويبدو أن طقس بلوغ قمم الامكانات الهائلة عبر الشيطان لا يحتاج أكثر من " سيدي " فيه برمجة ستمنحهم كل البركات الشيطانية !! ربما وشم أسود على جلد أصدر أنينا ثم سكت ، ربما قميص غير قابل لأن يتبع الموضة أو الجمال ،  ربما جرح هنا أو بعجة على الوجه هناك ، وينتهي كل شئ ،


يصبح بعدها المراهق خارقا للعادة ، عظيما مباركا، هكذا يتحول الغض القابل للتعب وللايذاء النفسي الى شعلة خالدة ، الهو المبارك الأبعد من البعيد والأطول من الطويل والأشد اذهالا من المذهل !!

و اذا فقد توصلنا في جلستنا النسائية المكركرة تلك أن المراهقين يعبدون الشيطان لأنهم يريدون نوعا جديدا من العظمة والاحتفاء ، يريدون خلودا من نوع جديد و سريع ومباشر ، حيث يمكنهم أن يكونوا خارقين وغير محصورين بالفيزياء التي نصر على تعليمها لهم كحقيقة واقعية.

بالنسبة لهم - المراهقين - لا زال ممكنا أن يكونوا قادرين على التحرر من لعنة الكبار اذا ، ولو بقربان وشم وجرح.

بالنسبة لنا نحن الكبار الذين انتهينا من كل هذا ، كنا نضحك بسخرية.

ولعلنا كنا نشرب قهوة مرة مع الرطب حينها .........على شرف مفارقة ساخرة.





الاثنين، سبتمبر 12، 2011

أفكار محلقة




من رسالة الخير والشر ، من قلب حدقتا طفل مشدوه بالابهار ......
من رسالة المقاتل الصنديد والأخ العطوف الحنون ، وقلب الطفل المبحر في الخيال....


من رسالة وجع وقف على ناصية فرح ما ...ولم يصل ،،،




كانت الشاشات تحملنا الى الوهج ، وكنا نطيل الدهشة أمام الألوان ، أمام قوس قزح لم نعانق من قبل ، أمام عوالم من مروج خضراء لم نر مثلها ، أمام ياقات و قبعات ودفء ، أمام نكهة ثلوج لم نذق...




وكانت الشاشات تحمل لنا الرسالة ، وكنا نطيع فننحني ، كان انحنائنا لا مرئيا ، ننحني ، نصدق ، نفتح قلوبنا على اتساعاتها : نعم هناك خير ..نعم هناك شر ..
والبطل الأسطوري الطيب المغامر ذو القلب الرحيم ، البطل الذي سنشبهه ذات يوم : ينتصر دائما على مسافة من اذهال دائم..مسافة تفي بالخلود لمنتصر ..كيما يبقى معلقا بين فرح انتصاره وتحقق قيمه.


الأطفال ذلك العالم الذي يفتح كل الأبواب ، ويمتص كل شئ ..
الأطفال تلك العقول التي أول ما تنعتق تنعتق على ثقافة العالم المحدد والمرسوم سلفا ..العوالم التي تفترض بكل شئ أن يكون قابلا للتصنيف.


بالله عليكم ..هل كبرنا واكتشفنا بعد كل انحناءات الطفولة و تيهها ..أن :


أن هناك ما ليس قابل للتصنيف ولا لليقين.........


هل أدركنا بعد انكسار الابهار والصورة : ما هو أشد عمقا وأكثر ضحالة من كل الافكار/ الكائنات ...
هل أدركنا أن الكون غير قابل للاختزال في فكرة .



١٤أكتوبر 2006





بحث هذه المدونة الإلكترونية